bb.jpg)
الذي يلعب دور البطل في كل أعماله بمختلف مراحلها الفنية، والمكان الأثير لدى نجيب محفوظ هو الحارة، كما يقول الأديب جمال الغيطاني: "لم أر إنسانا ارتبط بمكان نشأته الأولى مثل نجيب محفوظ، عاش في الجمالية اثني عشر عاما، هي الأعوام الأولى من عمره، ثم انتقل إلى العباسية، لكنه ظل مشدودا إلى الحواري والأزقة والأقبية، إلى الحسين، إلى الجمالية، إلى الناس الذين عرفهم وعرفوه، ثم كان المكان محورا لأهم وأعظم أعماله الأدبية
وتظل الحارة هي محور ما كتبه نجيب محفوظ من أعمال.. غير أن الحارة في رواياته تتخذ أبعادا أخرى لتصبح ملخصا للعالم كله.. فهو لم يصور الحارة تصويرا فوتوغرافيا سطحيا، إنما يمكن القول إنه استوعب جيدا عناصرها ثم فكها وأعاد ترتيبها من جديد
ونلحظ أهمية المكان لديه بداية من أسماء رواياته التي أخذها من أسماء أحياء القاهرة ومقاهيها، ونلحظ أهمية المكان من تأثيره في تصرفات الشخصيات الروائية وعلاقاتها بعضها ببعض وتحديد مكانتها وطبقتها الاجتماعية
والحارة هي الوحدة الأساسية في أحياء القاهرة القديمة، وهى طريق مرصوف تقوم البيوت على جانبيه، ويؤكد محفوظ أن "ما يحركني حقيقة عالم الحارة، هناك البعض يقع اختيارهم على مكان واقعي أو خيالي أو فترة من التاريخ، ولكن عالمي الأثير هو الحارة، أصبحت الحارة خلفية لمعظم أعمالي حتى أعيش في المنطقة التي أحبها
في "الحارة" اختزل نجيب محفوظ العالم، ومن خلالها كتب التاريخ المصري الاجتماعي الحديث، وتطور الفكر الإنساني، حارة نجيب محفوظ بها وحدات مكانية أساسية لعل أهمها التكية والمقهى والخمارة، ودائما ما يحيط بالحارة خلاء صحراوي استوحاه نجيب من العباسية التي كانت في أيامه على حدود الصحراء
في الفترة الواقعية كانت الحارة منقولة من الواقع بكل زخمه وتفاصيله، وبعد ذلك أصبحت الصحراء رمزا، وأصبحت التكية مستقرًا للدراويش الذين هجروا الدنيا وتفرغوا للذكر، وأصبح شيخ التكية رمزا للإيمان الخالص، أو القوة الباطنية التي تعين البشر الخاطئين، أو القوة التي انفصلت عن عالم الأرضيين وتركتهم يتخبطون في تيههم، حسب موضوع الرواية، ونرى التكية في أجلى صورها في "ملحمة الحرافيش" فهي رمز الجنة والفردوس المفقود، وهى التي يتطلع إليها الإنسان دائما عندما يبحث عن العدالة أو الحقوق الضائعة
ملامح أدبية
منير عتيبة