هذه المدونه ليست موقعا يؤرخ لأديبنا العظيم نجيب محفوظ ويسرد سيرته و يعدد أعماله وجوائزه .. انما هي مجموعه من المقالات المتنوعه لعدد من الكتاب المختلفين تعكس بين سطورها محفوظ الأنسان .. أراءه في الحياه .. جوانب من فكره المستنير و ذكرياته حتى أحلامه التي تنبض حكمه .. هذه المدونه تحية حب للرجل الذي أنار لي بفكره وشخصيته الفذه أ بعادا جديده في الحياه لم أكن لأعرفها لولاه .. صدق الفنان نورالشريف عندما قال في احد المقالات .. أنا مؤمن أن الناس لن يدركوا قيمة محفوظ الحقيقية إلا بعد خمسين سنة من الآن، لان كل ما يقال عنه حاليا لا يفيه حقه ككاتب. وحتى تحب نجيب محفوظ فعليك التعامل معه كشيخ طريقة وليس مجرد أديب

انه نجيب محفوظ‏..‏ واحد من اولئك البشر الذين ما ان يصادفهم المرء حتي تكتسب حروف الكلمات بشاشه ودفئا‏..‏ فالرجل الذي احتفي به العالم كله وسلطت عليه الاضواء كما لم تسلط علي اديب مصري من قبل‏,‏ واطلق عليه النقاد الاجانب القابا من قبيل بلزاك مصر وتشيكوف العرب وزولا النيل‏,‏ والذي طور شكل ولغه الفن الروائي العربي لم ينتبه الغرور قط ولم يغير من عاداته اليوميه ولا جولاته في شوارع المحروسه‏,‏ وعلي شاطيء نيلها بعد فوزه بجائزه نوبل او عقب تلقيه للتهديدات بالاغتيال عقب ان كفره شيوخ الارهاب‏..‏ ظل نجيب محفوظ بدماثه خلقه وادبه الجم وتواضعه الشديد يدا ممدوده مرحبه وهامه جليله‏,‏ ووجها سمحا ينحني قليلا للامام عند مصافحته لاي شخص او عند مجاهدته لالتقاط الحروف المتلاحقه علي شفاه الاخرين‏..
‏
سناء صليحه
ثقافه و فنون
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات. إظهار كافة الرسائل

03‏/12‏/2008

مستر بريتشارد



من بين الاعلاميين البريطانيين الكبار الذين توافدوا علي الاستاذ نجيب محفوظ في مكتبه ب الاهرام بعد حصوله علي جائزه نوبل كان رجل ال بي بي سي الشهير جوناثان دمبلبي الذي جاء يجري معه حديثا مطولا عن حياته واعماله‏.‏ وبينما كان الفنيون يختارون زاويه التصوير ويعدون الاضاءه المناسبه اخذ دمبلبي يدردش مع الاستاذ حول مختلف الاشياء‏,‏ وكان محفوظ يرد عليه بابتسامه وود دون اهتمام زائد‏,‏ باعتبار ان ذلك الحديث مجرد ملء فراغ الوقت الي ان يبدا التصوير‏.‏ لكن فجاه برقت عينا الاستاذ وبدا عليه الاهتمام حين قال له الاعلامي البريطاني‏:‏ علي فكره لقد حملني مستر بريتشارد سلاما خاصا اليك‏,‏ وحسنا انني تذكرت ذلك قبل ان نبدا التسجيل فننسي كل شيء‏.‏

قال له محفوظ في لهفه‏:‏ هل قلت مستر بريتشارد؟

فرد دمبلبي‏:‏ نعم هذا هو اسمه‏,‏ ان لم تخني الذاكره‏.‏

فقال له نجيب محفوظ‏:‏ لم اكن اعرف انه مازال علي قيد الحياه‏,‏ لقد كان استاذي بكليه الاداب عام‏1934,‏ وكان شابا انذاك‏,‏ لكن ذلك مضي عليه سنوات طويله‏,‏ كما انني لم اكن مرتبطا به بشكل وثيق‏,‏ فقد كان ذلك وقت الاستعمار البريطاني لمصر وكانت العلاقات متوتره‏,‏ فيما بيننا‏,‏ لذلك فلم اكن اتصور ان يتذكرني‏.‏

فقال له دمبلبي‏:‏ لكن ها انت تتذكره‏.‏

فرد الاستاذ‏:‏ انني لا انسي اساتذتي ابدا‏,‏ فهم في جميع الاحوال اساتذه تعلمت منهم الكثير وادين لهم بالفضل‏,‏ اما بريتشارد علي الاخص فقد كان يدرس لنا علم الاجتماع وكان استاذا موهوبا حقا‏,‏ وقد اصبح بعد ذلك واحدا من اهم اساتذه الاجتماع في اوروبا في فتره الخمسينيات والستينيات‏,‏ وكنت اسمع عنه الكثير‏,‏ لكنني لم اسمع عنه في السنوات الاخيره‏,‏ وانا سعيد انه مازال علي قيد الحياه‏.‏

فقال دمبلبي‏:‏ لقد تحدث الي طويلا عنك‏,‏ وقال انك كنت تمتلك ما سماه نبوغا صامتا‏,‏ اي انك لم تكن تتحدث كثيرا لكنه كان يشعر بنبوغك دون ان تعلن عنه‏,‏ وقد كان يتصور انك ستصبح استاذا للفلسفه وليس كاتبا روائيا‏,‏ وتصور في البدايه ان هناك تشابها في الاسماء بين تلميذه بجامعه فواد الاول بالقاهره في الثلاثينيات والكاتب الروائي الذي كان اول عربي يفوز بجائزه نوبل في الادب‏,‏ ثم حين شاهد صورتك تعرف عليك علي الفور وقال‏:‏ لم اكن اعرف انه موهوب في الادب ايضا لكني سعيد انه فاز بنوبل وارجوك ان تنقل له تهنئتي وتقول له انه منحني ما لم يمنحه لي احد من قبل‏,‏ فقد كان لي تلاميذ كثيرون في مصر وفي بريطانيا‏,‏ لكن نجيب محفوظ وحده هو الذي اعطاني الحق في ان اقول للناس ان تلاميذي يحصلون علي جوائز نوبل‏!‏
حوارات نجيب محفوظ
يكتبها : محمد سلماوي

15‏/11‏/2008

معجزة توفيق الحكيم مع نجيب محفوظ


يروي محفوظ أن الحكيم دعاه الى
طعام الغداء مرة الى مائدة منزله في جاردن سيتي على نيل القاهرة، رغم أن هذا الخبر ظل سراً
لكن ما لم يكن سراً ما وصفته “الأهرام” في مانشيت بارز

“معجزة توفيق الحكيم مع
نجيب محفوظ
”
حيث حدث أن احتفلت “الأهرام” بعيد الميلاد الخمسين لنجيب محفوظ

ووسط دهشة الحاضرين الذين بلغ عددهم مائتي شخص، تقدم توفيق الحكيم الى المنصة، مدّ ذراعه الى جيب سترته الداخلي وأخرج منها لفة صغيرة جداً، حل رباطها وأزاح عنها ورقها، فإذا هي صينية صغيرة من الفضة، ناولها الى صديقه المحتفى بعيد ميلاده الخمسين وكلماته تختلط بابتسامة، وهو يقول للجميع ملوحاً بالصينية في الهواء حتى يراها القاصي والداني: “هذا من حرّ مالي.. والله!.. موش كده وإلا إيه؟.. إي والله من حرّ مالي صحيح”. يأخذ نجيب محفوظ الهدية من الحكيم وهو يكاد لا يصدق عينيه، ثم تابع الحكيم قوله: “إن أدب نجيب محفوظ معجزة لا تتكرر، لأنه استطاع أن ينتزع منه هدية
وكان أن ردّ محفوظ بكلمة رقيقة شكر فيها صديقه العزيز مؤكداً على كلامه أن هذه المعجزة لن تتكرر فعلاً، لأن توفيق الحكيم الفنان العظيم لا يكرر نفسه أبداً
في ركن بارز في مكتبة نجيب محفوظ تحتله كتب توفيق الحكيم، وضع الروائي الكبير الصينية الفضية هدية الحكيم إليه في الدولاب الزجاجي الكائن في مدخل شقته، وبه الأوسمة والنياشين التي حصل عليها، وفي الصدارة منها صينية الحكيم التي نقشت عليها عبارة: “إلى عملاق الرواية العربية نجيب محفوظ مع الإعجاب”، ثم التوقيع باسم توفيق الحكيم. وإلى جوار الهدية الأولى وضع محفوظ الهدية الجديدة التي أهداها له الحكيم في عيده السبعيني وهي عبارة عن “قلمين”، كأنه يريد البرهنة على أنه كريم على الأقل مع صديقه الأعز

البخل بين الحكيم ومحفوظ

11‏/11‏/2008

نجيب محفوظ يدافع عن موهبته الكروية


في إحدى مراته النادرة التي يخرج فيها عن حديثه عن الادب وكتابته الادبية إلى الحديث عن ذكرياته وطفولته دافع الاديب الكبير نجيب محفوظ عن موهبته الكروية وليست الادبية مؤكدا على انه كان لاعبا مهاريا ممتازا وانه لم يلعب الكرة حافيا وجاء دفاعه ردا على ما ذكره الفنان الكبير مدحت عاصم رفيق طفولة محفوظ في مذكراته بأن محفوظ كان يلعب الكرة حافياً بدون حذاء حيث قال محفوظ: ليس من المعقول ان ألعب الكرة حافيا بدون حذاء فالارض في حي الوايلي بوسط القاهرة رملية ولن تخلو من مخلفات زجاج مكسور او بقايا مسامير او حصى او ما شابه ذلك مما يمكن ان تحتويه الارض عن غير قصد وعن غير نظافة فتكون النتيجة الطبيعية اصابات وجروح ولذلك كان لعبي للكرة حافيا غير ممكن لهذه الاسباب واضاف نجيب محفوظ في رده في مجلة نصف الدنيا القاهرية: ان هذا كان ممكنا بالنسبة لفتوات حي الوايلي الذين كانوا يلعبون حفاة بغير أحذية حيث كنا نشاهد فريقي الكرة المكونين من هؤلاء الفتوات يلعبون حفاه فقد كنا في عصر اشتهر في حينه ضمن ما اشتهر بأنه عصر الحفاء وكانت اصابع اقدام هؤلاء اللعيبة الفتوات غليظة بدرجة ملحوظة ولكنها كانت تتفق مع قدرتهم البدنية وقدرتهم على التحمل ويقول محفوظ لعل الامر قد التبس على صديقنا الفنان الثائر مدحت عاصم فظنني واحداً من الفتوات رغم ان مدحت عاصم نفسه لم اشاهده يلعب الكرة أو يهتم برياضة القدم ولكنه كان مهتماً بنوع آخر من الرياضة البدنية وهي حمل الاثقال
وكان عاصم قد كتب في مذكراته قائلا: ان نجيب محفوظ كان لاعباً ممتازاً لا يقل براعة عن محمود مختار وحسن مختار بل كان اكثر منهم دهاء في المحاورة واصابة الهدف وكان يلعب الكرة حافيا بدون حذاء وكانت هذه الظاهرة غريبة جدا ومع ذلك كان من خيرة لاعبي الكرة وكان في تصورنا انه سيكون علماً من اعلام الكرة لكن اتجاهه للادب هو الذي سيطر عليه

القاهرة مكتب الجزيرة
عتمان أنور

28‏/10‏/2008

محطات السعاده


يواصل الاستاذ نجيب محفوظ حديثه حول محطات السعاده في حياته فيقول‏:‏ كان تاميم قناه السويس عام‏1956‏ احدي اهم محطات السعاده في حياتي وفي حياه الشعب المصري‏,‏ فقد شعرنا باننا نسترد ماهو لنا بعد سنوات طويله من الاغتصاب‏,‏ لقد كانت خيرات هذا البلد تذهب جميعها للاجانب وقت الاستعمار‏,‏ ولم يكن هناك للمصريين الا الفتات‏,‏ ثم جاء التاميم ليوكد لنا وللعالم اجمع ان البلد بلدنا وانه لن يتم استغلالنا بعد اليوم‏.‏

كذلك كانت الفرحه ايضا في اكتوبر‏1973‏ حين عبرنا نفس القناه التي سبق تاميمها‏,‏ لكنها اغتصبت ثانيه هذه المره بالاحتلال الاسرائيلي‏..‏ لقد كانت فرحه اكتوبر هي الفرحه الكبري في حياتي‏,‏ ولذلك فقد كان لها تاثير كبير علي اعمالي‏,‏ وانا اعتبر ان ملحمه الحرافيش رد فعل مباشر علي انتصار اكتوبر‏,‏ وهي من اكثر اعمالي تفاولا‏.‏

ولا استطيع ان اتحدث عن محطات الفرح في حياتي دون ان اتوقف عند نوبل‏,‏ فقد كانت فرحتها كبيره حقا وربما اكثر من اي فرحه اخري وذلك لانها كانت فرحه مزدوجه‏,‏ فقد جاءت تتويجا لحياتي الادبيه علي المستوي الشخصي‏,‏ واعترافا بالادب العربي علي المستوي الوطني‏,‏ فانا لااعتبر نوبل جائزه شخصيه فقط‏,‏ فقد منحت الجائزه للغه العربيه وتاريخها الادبي العريق‏,‏ وذلك لاول مره منذ انشاء الجائزه في بدايه القرن ال‏20,‏ لذلك كانت فرحتها بالنسبه لي فرحتين‏
حوارات نجيب محفوظ
بقلم‏:‏ محمد سلماوي

05‏/10‏/2008

الفتوات


يقول محفوظ عن الفتوات و المقاهي أيام صباه
ترجع ذكرياتي عن الفتوات إلى منطقة الحسين، كان من المعروف في صغري أن لكل حارة، أو حيّ، فتوّة. شفت الفتوات في نوعين من الحوادث، أولا .. الزفةّ، كانت الزفة تبدأ بعد منتصف الليل. أصحى من النوم على واحد بيغنّي و الصهبجية يردّوا وراءه، و حملة الفوانيس، يمرّون من أمام قسم البوليس في ميدان بيت القاضي، يظهرون من حارة معينة. غالبا في الزفة يحدث أن يعترضها فتوات، لأنه لو فيه ثارات قديمة، تصبح هذه أحسن فرصة للثأر. الفرح ينقلب إلى نكد، شفت زفة تنقلب إلى خناقة دموية أمام القسم
النوع الثاني، كان الفتوات يتفقوا على الخروج إلى الخلاء، فتوة العطوف مثلا مع فتوة قصر الشوق، للخناق، لكل فتوة له رجاله، يشيلو المقاطف المليئة بالطوب و الزجاجات، و يتجهون كلهم إلى الخلاء… و بعد أن يحطم كل منهم الآخر كنت أرى النتيجة، السيارات تحملهم إلى قسم الجمالية، تحرر لهم المحاضر ثم تجيىء عربات الإسعاف

عونيات

ذكريات رمضان


يقول الاديب نجيب محفوظ -الحاصل على جائزة نوبل- عن نفسه ولدت يوم الاثنين في البيت رقم (8) شارع ميدان القاضي في الجمالية في الحسين ويطل على درب قرمز ويؤدي الى سيدنا الحسين الذي انتقلنا منه فيما بعد الى حي العباسية. كان ملعبي في حي الحسين من السابعة وحتى العاشرة، وبيت القاضي هو الذي شهد حبو الطفولة وبواكير الصبا صار بطابعه الخاص محفورا في ذاكرتي، جدران المنازل شيدت من أحجار ضخمة تعبر عن صلابة عصر وقوة بنيان، ويبدو الميدان في فرح مستمر طوال شهر رمضان مزين بالأعلام والزينات والافراح، المنازل في الحي تفتح احواشها للناس، وتأتي بالمنشدين الذين كانوا يقيمون ما كان يسمى بالتوليد النبوي وهو مثل حلقات الذكر تنشد فيه قصائد المديح في النبي، وكنا نستمع لهذه الحلقات
ذكريات رمضان تعني الحرية والسماح من أهلنا كي نلعب في الشارع بالفانوس وتناول سائر المأكولات والحلويات. وفي آخر أيام رمضان اشترك في صنع الكعك حيث كنت أساعد والدتي في نقشه
ويواصل محفوظ ذكرياته عن رمضان وكيف انه كان فرصة بالنسبة إليه للاقتراب من عالم المتصوفة الذين احبه لكنه رفض منهجه في رفض الحياة، لأن محفوظ يحب الحياة
ويضيف: أما رمضان في رواياتي فقد شغل مساحة لابأس بها في بعض أعمالي أهمها الثلاثية، وخان الخليلي، بل أعتبر ما كتبته في الثلاثية كان بعين الطفل محفوظ وليس الشاب أو الرجل، وفي خان الخليلي عن رمضان برؤية الموظف محفوظ.. ويبقى رمضان له طابع خاص بصور الاحتفالات التي تمتلئ بها لياليه وأيضا لها مذاقها الخاص سواء الدينية أو الترفيهية أو الاثنين معا، فهي مبعث البهجة والسرور للجميع

أفاق ثقافية-عكاظ

30‏/09‏/2008

النيل في العيد


الاستاذ نجيب محفوظ‏:‏ كانت احدي فسحي المفضله في الصغر وقت الاعياد الخروج الي النيل‏,‏ وبرغم انني ولدت في حي شعبي بعيد عن شاطئ النيل‏,‏ الا انني تربيت علي عشق النيل منذ الصغر‏,‏ حتي كدت اقدسه مثل المصري القديم‏,‏ فقد كانت والدتي حين تصحبني للفسحه تاخذني الي شاطئ النيل تماما كما كانت تاخذني لمشاهده الاثار القديمه والمتاحف واضرحه الاولياء‏,‏ فقد كانت والدتي مغرمه بالخضره والمياه‏,‏ وكانت نظرتها للنيل مثل نظرتها للاثار بها مسحه من التقديس‏,‏ لذلك فقد بهرت بالنيل منذ الصغرومازلت اذكر كيف كنت اتدلي من سور كوبري ابوالعلا لاتفرج علي تدفق مياه النيل‏,‏ بينما تمسك والدتي بي حتي لا اسقط في الماء‏.‏

وفي مرحله الشباب اثناء دراستي الجامعيه كانت نزهتي المفضله في العيد انا واصدقائي هي الخروج في نزهه نيليه بالمراكب الشراعيه في ساحل روض الفرج‏,‏ وقد كنا نستاجر قاربا كبيرا يسع ما يقرب من عشرين شخصا من ساعه الغروب وحتي الفجر بخمسين قرشا‏,‏ لكننا كنا نتقاسمها فيما بيننا حتي لا تكون التكلفه باهظه‏
محمد سلماوي

المدخن القديم


واسال الاستاذ نجيب محفوظ‏:‏ كم سيجاره تدخن يوميا الان؟
فيقول‏:‏ ثلاث‏..‏
اقول‏:‏ اعلم انك مدخن قديم فمتي بدات التدخين؟
فيجيب‏:‏ بدات التدخين في بدايه مرحله التعليم الثانوي‏,‏ كنا في ذلك الوقت نسكن العباسيه‏,‏ وكنت اخفي السيجاره واذهب الي ارض خلاء كنا نلعب بها الكره لاخلو الي نفسي وادخن‏.‏
ثم يقول ضاحكا‏:‏ انا مدخن قديم‏..‏ فلي الان مايقرب من سبعين سنه وانا ادخن‏.‏
اقول‏:‏ لكنك مدخن معتدل‏.‏
فيجيب‏:‏ انني اتعجب ممن يدخنون علبتين او ثلاث في اليوم‏,‏ فالسيجاره عندي مزاج وانا لا ادخن سيجاره من وراء سيجاره لاني لا ادخن الا اذا اشتقت للسيجاره حتي استمتع بها‏,‏ لذلك يجب ان تمضي فتره مابين السيجاره والاخري‏.‏
ثم يقول‏:‏ هناك من لايدخنون بل يعفرون وهناك من يدخنونها عصبيه‏..‏ لكني ادخنها استمتاعا‏,‏ وقد كان بعض الاصدقاء يهزاون لذلك قائلين انني انظر الي ساعتي قبل ان اشعل السيجاره حتي اتاكد انه قد حان موعدها‏..‏
واسال‏:‏ واقصي ما وصلت اليه في حياتك كان كم سيجاره في اليوم الواحد؟
فيقول‏:‏ علبه كامله‏,‏ لكن ذلك كان حاله استثنائيه‏.‏
ثم يشعل الاستاذ سيجاره وهو يقول‏:‏ لقد بدات بالشيشه التي تعلمتها في قهوه الفيشاوي‏,‏ وكنت في بعض الاحيان اذهب الي حديقه الازبكيه واقطع تذكره كانت تسمح لي بطلب فكنت ادفع فرق قرش صاغ فوق ثمن التذكره لادخن الشيشه وكانت شيشه معتبره‏!!‏

محمد سلماوي

قاهرتي بين الامس واليوم



قال جيوسبي فيدتي الصحفي بجريده لاربوبليكا الايطاليه لنجيب محفوظ

لقد عايشت القاهره قرابه قرن كامل من الزمان هو القرن العشرون الذي كان من اكثر فترات
التاريخ المصري الحديث خصوبه‏,‏ فما هو في رايك العصر الذهبي في عمر القاهره خلال ذلك
القرن؟

قال الاستاذ نجيب محفوظ‏:‏ فتره النهضه التي ولدتها ثوره‏1919,‏ ففي ذلك الوقت كان كل شيء ينتعش ابتداء من الشعور الوطني الي الادب والموسيقي‏,‏ كما شهدت تلك الفتره ايضا المولد الحقيقي للديمقراطيه الحديثه في مصر‏.‏

فساله الصحفي الايطالي‏:‏ وما الذي تفتقده في القاهره الان بعد ان قلت حركتك ولم تعد تتجول فيها مثلما سبق؟

قال علي الفور‏:‏ حي الحسين‏,‏ فقد كان هذا هو الحي المفضل بالنسبه لي‏,‏ وكنت لا يمكن ان يمر
علي اسبوع واحد دون ان اذهب الي حي الحسين‏,‏ حيث عبق التاريخ في الازقه والحارات‏,‏ وفي محلات العطاره والمقاهي‏.‏

قال الصحفي الايطالي‏:‏ لكنهم يقولون ان احياء القاهره قد تغيرت كثيرا في السنوات الاخيره‏,‏ فربما لو زرت حي الحسين الان لوجدته مختلفا؟
فرد عليه الاستاذ نجيب‏:‏ لا‏,‏ الحسين لا يتغير‏,‏ قد تتغير الاحياء الاخري لكن الحسين حي قديم‏,‏ فمنذ نشا ومسجد الحسين في مكانه والشوارع والحواري المحيطه به كما هي‏,‏ قد تغير بعض المحلات من نشاطها التجاري‏,‏ وقد تقوم عماره جديده هنا او هناك علي مشارف الحي‏,‏ لكن الحي نفسه حي اصيل لا يتغير مع الوقت‏,‏ ومما يحزنني انني لا استطيع زيارته الان‏.‏

ارض مولد النبي‏


قال لي الاستاذ نجيب محفوظ‏:‏ اعادتني تهنئتك لي بالمولد النبوي الشريف الي عهد الطفوله حين كان هذا اليوم من اهم ايام السنه بالنسبه لنا‏,‏ فقد كان يوما ترفع فيه كل الحواجز التي كانت مفروضه علينا وتلغي كل الممنوعات‏,‏ فكنا نخرج كما نشاء لنلعب‏,‏ وكنا نتاخر في العوده دون التقيد بمواعيد‏.‏

واذكر اننا حين انتقلنا الي العباسيه كانت هناك ارض فضاء كبيره كنا نسميها ارض مولد النبي‏,‏ لان احتفالات المولد كانت تقام فيها كل سنه‏,‏ حيث كانت تنصب السرادقات وكانت فرق الانشاد الديني والذكر تقدم فنونها طوال الليل‏,‏ فتنشد المدائح النبويه وتقدم ارقي الفنون‏.‏

لقد كانت الدوله تهتم في الماضي بهذه المناسبه اهتماما كبيرا‏,‏ فكانت تشارك في الاحتفال جميع الوزارات‏,‏ فتقدم كل وزاره سرادقا خاصا بها تتباري من خلاله مع بقيه السرادقات في تقديم فنون المدائح والاناشيد النبويه‏,‏ وكان موظفو كل وزاره يذهبون الي سرادق وزارتهم مع اسرهم‏,‏ ويقومون بتشجيع الفرق المشاركه في الاحتفال‏.‏

لقد انطبعت في ذهني منذ الصغر موسيقي هذه الاحتفالات والانشاد الجميل الذي كانوا يقدمونه من عام الي عام‏,‏ ولقد توقفت كثيرا عند ما كانت تقدمه فرق الصوفيه بالذات‏,‏ لما كان فيه من بعد فني فلسفي يخلب الالباب‏.‏
اني اذكر علي سبيل المثال انني اول ما عرفت محمد عبدالوهاب كان في هذه السرادقات‏,‏ حيث كان يتردد عليها ويقوم بغناء المدائح النبويه بهذه المناسبه‏,‏ باعتباره منتميا للطريقه الصوفيه‏,‏ وكانوا يقدمونه بحفاوه كبيره من جانب الجمهور‏,‏ فيقدم بعض الاناشيد النبويه ثم يدخل علي اغنيه احب اشوفك كل يوم‏,‏ قاصدا الرسول عليه الصلاه والسلام‏.‏

ثم يضيف الاستاذ‏..‏ ولم تكن المناسبه قاصره علي هذه الاحتفالات الفنيه وحدها‏,‏ بل كانت هناك مثلا الالعاب الناريه التي كنت اشاهدها في السماء كل سنه فانبهر بها اشد الانبهار‏,‏ وانا لا اذكر انني شاهدت طوال حياتي العابا ناريه بهذه العظمه في اي مناسبه اخري‏

محمد سلماوي

الجماليه



:‏ لقد عشت في حي الجماليه اعز سنوات الطفوله‏,‏ لكنها للاسف لم تدم طويلا‏,‏ ففي العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي كانت معظم احياء القاهره القديمه تشهد عمليه هجره الي الاحياء الحديثه وبدات معظم العائلات تنتقل شمالا‏,‏ وهكذا تركنا بيتنا القديم وانتقلنا الي منزل حديث بحديقه في حي العباسيه بينما انتقلت عائله تيمور مثلا التي جاء منها احمد باشا ومحمد ومحمود بالاضافه لعائشه التيموريه الي حي الحلميه‏,‏ ولقد كانت نصف العائلات التي سكنت العباسيه مثلنا قادمه من الجماليه ودرب ارمز ومنها عائلات الخربوطلي والسيسي والمهيلمي‏.‏

وسالت الاستاذ‏:‏ ماذا كان شعورك انذاك؟
فقال‏:‏ لقد كانت اسرتي سعيده ان ننتقل الي احد احياء اولاد الذوات في ذلك الوقت‏,‏ لكن ما ان استقر بنا الوضع في العباسيه حتي بدا يزداد عندي حب الجماليه وبدا حنيني للحي القديم فبدات اعود لزيارته كلما استطعت‏,‏ لان جمال الحي الجديد لم يستطع ان ينسيني الحي القديم وبدات اخذ اصدقائي الجدد في العباسيه لافرجهم علي الجماليه‏,‏ وقد انتهي بهم الامر الي حب الجماليه مثلي‏,‏ وكنا حين نخرج نذهب الي الجماليه‏,‏ فامشي بهم في الحواري والازقه القديمه ونزور الحسين ونجلس علي مقاهيه القديمه التي لم امتنع عن زيارتها الا في السنوات الاخيره فقط بسبب ظروفي الصحيه

محمد سلماوي ‏

29‏/09‏/2008

الطربوش


كنا نقلب في بعض الصور القديمه لاختيار بعضها كي نرسلها لناشر الماني كان يريد اصدار مجلد عن حياه الادباء العالميين الفائزين بجائزه نوبل من خلال صورهم‏,‏ ووقعت عيناي علي صوره قديمه للاستاذ نجيب محفوظ في مقتبل شبابه وهو يرتدي الطربوش والبابيون فسالته ماهي حكايتك يا استاذ نجيب مع الطربوش‏,‏ ومتي اقلعت عن ارتدائه؟

قال‏:‏ حكايتي انني كنت حبيسا في هذا الطربوش مثل باقي الشعب المصري‏,‏ فقد كان مفروضا علينا فرضا ومنذ الصغر كان لبس المدرسه الرسمي هو البنطلون الشورت والقميص والطربوش‏,‏ واذكر ان الطربوش كان كثيرا مايضيع مني في المدرسه‏,‏ او كنت انا او احد زملائي نجلس عليه دون ان ندري فنفسده‏,‏ وكان اكثر مايضايقني هو حين اضطر لكيه‏.‏

ولقد تصورت انني حين اكبر لن يمثل الطربوش لي مشكله مثلما كان وقت المدرسه‏,‏ لكن الحقيقه انه كان يمثل لي الازعاج نفسه في الكبر‏,‏ فلم يكن من الممكن ان ادخل علي مديري في العمل دون ان يكون الطربوش علي راسي‏,‏ ولاكان المدير نفسه يستطيع ان ياتي الي العمل بدونه والا تعرض للاستهجان وربما للاستهزاء ايضا‏,‏ ومع ذلك فلم يكن الطربوش مفيدا في شيء فقد كان يجعلني اتصبب عرقا في الصيف دون ان يحمي وجهي من الشمس مثل البرنيطه‏,‏ كما انه كان في نظر جيلي يعتبر رمزا للتبعيه الي الاتراك في وقت كانت مصر تسعي للاستقلال عن الامبراطوريه العثمانيه‏.‏

حوارات نجيب محفوظ
يكتبها محمد سلماوي

23‏/09‏/2008

التسامح الجميل


يصف نجيب والدته بأنها: "سيدة أمية لا تقرأ ولا تكتب، ومع ذلك كانت مخزنا للثقافة الشعبية.. وكانت تعشق سيدنا الحسين وتزوره باستمرار.. والغريب أن والدتي أيضا كانت دائمة التردد على المتحف المصري، وتحب قضاء أغلب الوقت في حجرة المومياوات.. ثم إنها كانت بنفس الحماس تذهب لزيارة الآثار القبطية خاصة دير "مار جرجس".. وكنت عندما أسألها عن حبها للحسين و"مار جرجس" في نفس الوقت تقول "كلهم بركة" وتعتبرهم "سلسلة واحدة".. والحقيقة أنني تأثرت بهذا التسامح الجميل لأن الشعب المصري لم يعرف التعصب، وهذه هي روح الإسلام الحقيقية".
موقع نجيب محفوظ

17‏/09‏/2008

اكلته المفضلة


ذات مره ..
دار حواربين الاستاذ / محمد سلماوى و كاتبنا الكبير/ نجيب محفوظ
فيما يخص اكلته المفضلة
وجاء الحوار كالتالى
"سأل الاستاذ (سلماوى) كاتبنا العظيم - رحمة الله عليه نجيب محفوظ عن اكلته المفضلة فى رمضان
فقال له على على الفور
ودى عاوزه كلام ؟ الفول
طبعا فقد كنت لا آكل غيره , لدرجة ان والدى اصدر امراً عسكريا بأن يكون الفول هو آخر الاطباق على مائدة الإفطار

ولم يكن يسمح لى ان اقربه إلا بعد ان اكل من بقية المأكولات
ويضحك وهو يقول : لكنى كنت لا اتناول من الاطباق الاخرى إلا معلقة او اثنتين بالكاد كى اترك اكبر مكان ممكن لطبق الفول الذى كانت عينى تتعلق به طوال وقت الافطار

ولقد كانو يتفننون فى طرق طهى الفول , مرة بزيت الزيتون والليمون والبقدونس , ومرة مطبوخا بصلصة الطماطم , واخرى بالتقلية

فسأل الاستاذ سلماوى
ألم تكن تأكل الفول إلا فى رمضان ؟
فيجيب نجيب محفوظ
بل كنت اتناوله طوال السنة , فالفول هو احد اكثر الاطباق المحببة الى نفسى حتى اننى تعودت ان يكون عشائى دائماً هو المدمس
منتدى الشباب

المكان في روايته



لموطن المولد والنشأة لدى محفوظ علاقة ارتباط وجداني وموضوعي دفعته لجعل المكان بطلا رئيسياً في أدبه وعن ذلك يقول لم أنقطع عن الحسين يوما إلا عندما أصبح الانتقال صعبا في القاهرة، ولكن قلبي ظل مشدودا إلى الحواري والأزقة والأقبية ظللت متعلقا بالحسين وبحي الجمالية، وكان بيني وبين الناس والآثار علاقة غريبة تثير في عواطف غامضة لم أتخلص منها إلا بالكتابة. والروايات التي تحمل اسماء أماكن معينة كان خلفها الحب الشديد. الموضوع الاساسي هو المكان، واعتقد ان أساس الكتابة أن يكون هناك حب لمكان ما للناس أو الفكرة أو الهدف، وأنا أحن إليها في شيخوختي هذه. الأحياء مثل زوجة فريدة، الأحياء مسرح تجاربي

محفوظ متحدثا عن نفسه

09‏/09‏/2008

إن حـــزنا ســاعـة المـــوت أضعاف سرور ساعة الميلاد


نجيب محفوظ: كنت في السابعة تقريبا عندما وقعت ثورة 1919، وقد تأثرت بها وصرت أكثر تحمسا لها، وكان كل من أعرفهم يوالون حزب الوفد والتحرر من الاستعمار، وفيما بعد أصبحت أكثر انخراطا في الحياة السياسية كنصير صريح لسعد زغلول باشا. ومازلت أعتبر هذا الانخراط أحد أهمٌ الأشياء التي فعلتها في حياتي. لكنني لم أشتغل بالسياسة أبدا، ولم أكن عضوا بلجنة رسمية أو حزب سياسي، ورغم أني كنت وفديا، لم أرغب أبدا في أن أعرف كعضو بحزب، وقد أردت، ككاتب، الحرية المطلقة التي لايمكن أن يحصل عليها عضو بحزب.